الشيخ حسن الجواهري
59
بحوث في الفقه المعاصر
تمهيد : إن البلوغ هو أحد شروط استكمال الأهليّة في الانسان ، فينبغي التكلم عن الأهليّة أولا للولوج إلى تحديد سنّ البلوغ فنقول : إن التصرفات الصحيحة سواء كانت عقوداً أو غيرها لا بدّ فيها من الرضا ، والرضا لا يكون صحيحاً إلاّ إذا كان صادراً من ذي أهليّة فإن لم تكن الأهليّة موجودة أو كانت ناقصة فإنّ التصرف يكون باطلا ، إذن فما هي الأهليّة ؟ الأهليّة عند الإمامية ( 1 ) إن الأهليّة التي تذكر في الفقه الإمامي كشرط لتوجه التكاليف إلى الانسان ، أو كشرط من شروط المتعاقدين هي عبارة : عن « الكمال » برفع النقص والقصور ، والنقص والقصور هو عنوان مشير إلى واقع ما يوجب نقص الأهلية من صغر وجنون وسفه وذهول ( 2 ) . فالأهلية : هي الصلاحية ، فيقال : إن فلانا أهل لعمل كذا : إذا كان صالحا
--> ( 1 ) لم يكن هذا التعبير دارجاً عند فقهاء الإمامية ، بل الدارج عندهم هو الكمال الذي هو شرط التكليف وكذا الكمال الذي هو شرط في المتعاقدين ، والكمال : عبارة عن البلوغ والعقل . نعم الرشد : وهو خلاف السفه يشترط في إعطاء المال إلى صاحبه ، وكذا يشترط في صحة تصرفاته المالية . ولكن آثرنا التعبير بالأهلية لأن المقصود منها الكمال ، ولا مشاحة في الاصطلاح . ( 2 ) راجع فقه العقود : 97 .